الاندلس

كلية العلوم الزراعية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  بحـثبحـث  
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 18 بتاريخ الجمعة يونيو 28, 2013 10:00 pm
الساعه
المواضيع الأخيرة
» قمه الغضب...
الإثنين أكتوبر 07, 2013 2:42 pm من طرف زائر

» وصية أحـــــــــد العلماء... لابنه يوم زواجه
الأربعاء فبراير 13, 2013 2:30 pm من طرف عابر سبيل

» امراء و ملوك
الأربعاء فبراير 13, 2013 2:28 pm من طرف عابر سبيل

» لا ... تعليق.
الأربعاء فبراير 13, 2013 2:24 pm من طرف عابر سبيل

» احذر ... فبعض الكلام يقتل.
الأربعاء فبراير 13, 2013 2:22 pm من طرف عابر سبيل

» تساؤل.....
الأربعاء فبراير 13, 2013 2:19 pm من طرف عابر سبيل

» مواعظ وحكم
الأربعاء فبراير 13, 2013 2:16 pm من طرف عابر سبيل

» كنوز نفيسه
الأربعاء فبراير 13, 2013 2:13 pm من طرف عابر سبيل

» الزوج و الدمي
الأربعاء فبراير 13, 2013 2:07 pm من طرف عابر سبيل


شاطر | 
 

 الهجرة من مكة الى المدينة (السيرة النبوية )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعز لدين الله
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 25
البلد :
السٌّمعَة : 0
الهواية :
تاريخ التسجيل : 08/02/2010
العمر : 24
مزاجك اليوم :
ذكر


مُساهمةموضوع: الهجرة من مكة الى المدينة (السيرة النبوية )   الثلاثاء أبريل 13, 2010 1:44 pm



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نتابع اليوم سلسلة السيرة النبوية العطرة ونتحدث عن




** { بيعة العقبة الأولى } **

إن النبتة التى غرسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بيده
فى موسم الحج فى السنة الحادية عشرة للنبوة قد اشتد عودها حتى جاء فى
الموسم التالى اثنا عشر رجلاً (( عشرة من الخزرج واثنان من الأوس )) خمسة
من الستة الذين قابلوه فى العام الماضى وسبعة جدد ، جاءوا يبايعون الرسول -
صلى الله عليه وسلم - عند العقبة بمنى بيعة كبيعة النساء يوم فتح مكة - أى
على الإيمان والطاعة - دون حرب أو قتال ,,

وقد روى البخاري في
صحيحه نص هذه البيعة وبنودها في حديث عبادة بن الصامت الخزرجي رضي الله عنه
– وكان ممن حضر البيعة – وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لهم
‏:‏-
( تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ، ولا تسرقوا ، ولا
تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم
، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفي منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك
شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة ، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله
فأمـره إلى الله ، إن شاء عاقبه ، وإن شاء عفا عنه )
قال :‏ " فبايعته
" ، وفي رواية " فبايعناه على ذلك " .

وقد بعث النبى - صلى الله
عليه وسلم- معهم شابًا من السابقين إلى الإسلام هو مصعب بن عمير العبدرى
ليعلم من أسلم بيثرب شئون دينهم ويدعو بها من لم يسلم بعد وقد بارك الله فى
سفارة مصعب ، وكان يعرف بالمقرئ وآمن بدعوته أسيد بن حضير وسعد بن معاذ
سيدا قومهما من بنى عبد الأشهل وقصة إسلامهما تنبئ بحكمة مصعب ودماثة خلقه
وقد أقام مصعب فى دار أسعد بن زرارة يقوم بما انتدب له بجد وحماس حتى لم
تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا ما كان من دار
أمية بن زيد وخطمة ووائل فقد وقف بهم عن الإسلام قيس بن الأسلت الشاعر حتى
عام الخندق العام الخامس للهجرة ولم يأت العام المقبل: العام الثالث عشر
للنبوة إلا ومصعب قد عاد إلى مكة يزف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بشائر الفوز وبوارق الأمل فى قبائل يثرب وما بها من خير ومنعة .
***********************

** { بيعة العقبة الثانية } **

الله أكبر !!

موسم الحجيج للعام الثالث عشر من النبوة يسفر عن غرس
محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد استغلظ واستوى على سوقه وفد يثرب يقدم
قاصدًا مكة وبين صفوفه ثلاثة وسبعون أو سبعون رجلاً وامرأتان (( نسيبة بنت
كعب أم عمارة ، و أسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت )) ممن أسلم وآمن بالدين
الجديد لا ينهزهم إلا شوقهم للقيا نبى الله - صلى الله عليه وسلم -
ومبايعته على النصرة وتحت جناح الليل وبعد مضى ثلثه الأول كان التسلل خفية
للقاء الموعود عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى حسب الاتفاق المضروب
,,,,

وبينا هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ومعه العباس عمه - وهو بعد على دين قومه - أما أبو بكر وعلى فقد وقف كل
منهما عينًا على الطريق ؛ لحراسة الاجتماع السرى وقبل أن يسرد النبى - صلى
الله عليه وسلم - بنود البيعة أكد العباس على خطورتها ، وبعد أن سردها فقد
كرر التأكيد على خطورة البيعة الأنصاريان السابقان
(( العباس بن عبادة
وأسعد بن زرارة )) ,,,

لكن الأنصار الذين عرف الإسلام طريقه إلى
قلوبهم ما كادوا يستمعون إلى قولهما حتى بادروا إلى مصافحة رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قائلين:-
والله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها وبعد
أن تمت البيعة قام الأنصار تنفيذًا لطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
باختيار اثنى عشر نقيبًا حتى إذا تمت البيعة اكتشف شيطان المعاهدة فصاح
على قريش يستفزهم وسعت قريش لمطاردة المبايعين لقتل حركة تعلم جيدًا شدة
خطورتها لكن الله سترهم ولم تظفر قريش إلا بسعد بن عبادة الذى أجاره المطعم
بن عدى والحارث بن حرب بن أمية فعاد سالمًا إلى ركبه وعاد الجمع الميمون
إلى المدينة ينشرون دعوة الله ويهيئون يثرب لإقامة دولة الإسلام الأولى فى
الأرض ويستعدون لاستقبال المهاجرين ونبيهم - صلى الله عليه وسلم - .

******بنود
البيعة ,,,, ******

كانت بيعة العقبة الأولى
على الإيمان والطاعة أما هذه البيعة فقد كانت على الجهاد والقتال كذلك وقد
جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنود هذه البيعة فى نقاط خمس:-

الأولى :- السمع والطاعة فى
النشاط والكسل .
الثانية :- النفقة فى اليسر
والعسر .
الثالثة :- الأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر .
الرابعة :- أن يقوموا فى سبيل
الله لا تأخذهم فى الله لومة لائم .
الخامسة :-
أن ينصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم إليهم ، ويمنعونه مما
يمنعون منه أنفسهم ، وأزواجهم ، وأبناءهم .

وواضح من هذه
البنود الخمسة أن الإسلام لم يعد عقيدة تسكن أفئدتهم فحسب بل صار دعوة
وحركة وجهادًا وتضحية تكلفهم أرواحهم ودماءهم فى بعض الأحيان أما وعد النبى
-صلى الله عليه وسلم- إن هم وفوا بما عليهم فلم يكن النصر فى الدنيا ولا
الغلبة على أعدائهم كما لم يكن متاعًا أو جاهًا يتنعمون به إنما كان الجنة
والجنة فحسب .

وقد سأل أبو الهيثم بن التيهان رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- قائلاً: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا
قاطعوها -يعنى اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع
إلى قومك وتدعنا ؟
فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: بل
الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم منى أحارب من حاربتم وأسالم من
سالمتم وعلى شدة وضوح الخطورة فى بنود هذه البيعة إلا أنه تم التأكيد على
خطورتها من الحاضرين ليبايع من أراد وهو على بينة من أمره.





الهجرة من مكة إلى المدينة
كانت بيعة العقبة الثانية أخطر انتصار حققته الدعوة منذ
ولادتها فقد صار لها اليوم حصن ووطن، وسط صحراء العرب الواسعة ، وكما أدرك
هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسرع فى إرسال المسلمين إلى يثرب
ليبادروا إلى تأسيس المجتمع الجديد بها فإن قريشًا قد انتبهت لذلك أيضًا
فأخذت تحول بينهم وبين الهجرة وفى ظل هذا المناخ القلق كان المسلمون يلوذون
فرارًا إلى يثرب لا يحملون معهم سوى إيمانهم بالله ويقينهم به، مخلفين
وراءهم بيوتهم وأموالهم وتجارتهم ومصالحهم بل بعض أهليهم فى العديد من
الأحيان وإن هجرة كهجرة أبى سلمة وزوجته وكهجرة صهيب الرومى أو هجرة عياش
بن أبى ربيعة لتوضح لنا ما كان المسلمون يلاقونه من كيد قريش حتى يمنعوهم
من الهجرة لكن عناية الله ورحمته حالت دونهم وما يبغون فما مضى بعد بيعة
العقبة إلا شهران وبضعة أيام حتى لم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله
وأبو بكر وعلى - أقاما بأمره لهما- ، ومن احتبسه المشركون كرهًا .


*****الشرح
*****
أصبح كفار مكة في غيظ شديد، بعدما صار لرسول الله صلى الله عليه
وسلم أنصار في يثرب، وهم أهل حرب يجيدون القتال، وسوف ينصرون
الإسلام،
فشعر كفار مكة أن الأمر سيخرج من أيديهم، فانقضوا على المسلمين بالتعذيب
والأذى، والتف المسلمون حول نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم يطلبون منه
الإذن في ترك مكة كلها، ويهاجرون بدينهم، حتى يستطيعوا أن يعبدوا الله
تعالى وهم آمنون، فأذن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة.
فبدأ المسلمون يتسللون سرًّا إلى المدينة، تاركين ديارهم وأموالهم من أجل
دينهم.
وجاء أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إلى الرسول صلى الله عليه
وسلم يستأذنه في الهجرة، فطلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينتظر لعل
الله يجعل له صاحبًا، ففهم أبو بكر أنه سيظفر بالهجرة مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فانتظر مسرورًا، وأخذ يُعِدُّ للرحلة المباركة، فجهزَّ
ناقتين ليركبهما هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.





المؤامرة:
اجتمع زعماء
مكة في دار الندوة -ذلك البيت الكبير الواسع الذي كان
لقصي بن كلاب-
وعلى وجوههم الغضب؛ للتشاور في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد شعروا
أنه يعد نفسه للهجرة إلى المدينة، وإذا تم له ذلك فسوف تصبح المدينة مركزًا
كبيرًا يتجمع فيه المسلمون من كل مكان حول النبي صلى الله عليه وسلم،
وبذلك يشكلون خطرًا على تجارة أهل مكة عندما تمر بالمدينة في طريقها إلى
الشام ذهابًا وإيابًا، وبدأ النقاش، فقال بعضهم: نُخرج محمدًا من بلادنا
فنستريح منه، وقال آخرون: نحبسه حتى يموت.
وقال أبو جهل: نأخذ من كل
قبيلة شابًّا قويًّا، ونعطي كلا منهم سيفًا صارمًا قاطعًا، لينقضوا على
محمد، ويضربوه ضربة قاتلة، وهكذا لا يستطيع عبد مناف -قوم محمد- محاربة
القبائل كلها، فيقتنعون بأخذ ما يريدون من مال تعويضًا عن قتل محمد، وكان
الشيطان اللعين يجلس بينهم في صورة شيخ نجدي وهم لا يعرفونه، فلما سمع ذلك
الرأي قال في حماس: القول ما قال الرجل، وهذا الرأي لا رأى غيره، فاتفقوا
جميعًا عليه.
وسجل القرآن الكريم ما دار في اجتماع المشركين ذلك، فقال
تعالى: {إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو
يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} _[الأنفال: 30]
وتدخلت عناية الله؛ فجاء جبريل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يأمره ألا
يبيت هذه الليلة في فراشه وأن يستعد للهجرة، قالت عائشة -رضي الله عنها-:
فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في حَرِّ الظهيرة، قال قائل لأبي
بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يأتينا في مثل هذه الساعة،
فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: فداءً له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه
الساعة إلا أمر.
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذن، فأذن له،
فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (أخرج
مَنْ عندك) فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال:
(فإني قد أذن لي في الخروج) فقال أبو بكر:
الصحبة بأبي أنت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم)



أحداث الهجرة:
كان الله
-سبحانه- قادرًا على أن يرسل ملكًا من السماء يحمل رسوله إلى المدينة كما
أسرى به ليلا من مكة إلى المسجد الأقصى وعرج به السماء، ولكن جعل الهجرة
فرصة كبيرة لنتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم دروسًا عظيمة في كيفية
التفكير والتخطيط والأخذ بالأسباب التي توصل إلى النجاح.
ولنبدأ بأول
هذه الدروس، فكيف يخرج النبي صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه أبو بكر -رضي
الله عنه- من بين هؤلاء الكفار دون أن يلحقوا بهما؟ فلو خرجا من مكة سالمين
فإن المسافة طويلة بين مكة والمدينة وسوف يخرج وراءهما الكفار ويدركونهما،
لابد إذن من الاختباء في مكان ما؛ حتى ييأس الكفار من البحث عنهما، ومن
هنا وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم خطة محكمة لتتم الهجرة بسلام.
فأمام
بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف مجموعة من شباب قريش في الليل،
ينتظرون حتى يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم، فينقضوا عليه
ويقتلوه،
وكان هؤلاء الكفار يتطلعون بين الحين والحين إلى فراش رسول الله صلى الله
عليه وسلم ليطمئنوا على وجوده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم
عليَّ بن
أبي طالب -رضي الله عنه- بالنوم في فراشه، وأن يتغطى ببردته، وطمأنه بأن
المشركين لن يؤذوه بإذن الله.
واستجاب عليٌّ -رضي الله عنه- بكل شجاعة
وحماس، ونفذ ما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم به، وأراد الرسول صلى الله
عليه وسلم من ذلك تضليل المشركين، فإذا نظروا إليه من الباب ووجدوه في
فراشه، ظنوا أنه صلى الله عليه وسلم ما زال نائمًا، وقد كانت عند الرسول
صلى الله عليه وسلم أمانات كثيرة تركها المشركون عنده، فأراد الرسول صلى
الله عليه وسلم أن يردها إلى أصحابها، فأمر عليًّا أن ينتظر في مكة لأداء
هذه المهمة، رغم أنهم أخرجوا المسلمين من ديارهم، وآذوهم، ونهبوا أموالهم
ولكن المسلم يجب أن
يكون أمينًا.
وكان أبو جهل يقول لأصحابه متهكمًا
برسول الله صلى الله عليه وسلم: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه أصبحتم
ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فدخلتم الجنة، وإن لم تفعلوا
ذبحكم ثم بعثتم من بعد موتكم فتدخلون النار تحرقون فيها.
ونام علي -رضي
الله عنه- في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم، وتوجه النبي صلى الله عليه
وسلم إلى الباب، وخرج وفي قبضته حفنة من التراب فنثرها على رءوس المشركين،
وهو يقرأ سورة يس إلى قوله تعالى: {وجعلنا من بين
أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} _[يس: 9]
وإذا برجل يمر عليهم فرأى التراب على رءوسهم، فقال لهم: خيبكم الله، قد خرج
عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابًا، أفما ترون
ما بكم؟ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه التراب.
فنظروا من
الباب، فوجدوا رجلا نائمًا في مكان الرسول صلى الله عليه وسلم وعليه غطاؤه،
فقالوا: هذا محمد في فراشه، وعليه بردة، ثم اقتحموا دار النبي صلى الله
عليه وسلم، فوجدوا عليًّا في فراشه، فخرجوا يبحثون عن الرسول صلى الله عليه
وسلم في كل مكان، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم خلال هذه الفترة قد وصل
إلى بيت صاحبه أبي بكر -رضي الله عنه- وعزما على الذهاب إلى غار ثور
ليختبئا فيه.
وحمل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- كل ماله، وخرج مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم من باب صغير في نهاية المنزل حتى لا يراهما أحد،
وانطلقا حتى وصلا الغار، وهناك وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل
أبوبكر
أولا؛ ليطمئن على خلوِّ الغار من الحيَّات والعقارب، ثم سدَّ ما
فيه من فتحات حتى لا يخرج منها شيء، وبعد ذلك دخل الرسول صلى الله عليه
وسلم.
وها هي ذي أسماء بنت أبي بكر يدخل عليها جدها أبو قحافة بعد أن
علم بخروج ولده أبي بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رجلا كبيرًا
قد عَمِىَ، يسألها عما تركه أبو بكر في بيته ويقول: والله إني لأراه فجعكم
بماله مع نفسه، قالت: كلا يا أبتِ! إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا، وأخذت
أحجارًا فوضعتها في المكان الذي كان أبوها يضع ماله فيه، ثم وضعت عليها
ثوبًا، ثم أخذت بيده وقالت: يا أبت، ضع يدك على هذا، فوضع يده عليه فقال:
لا بأس ، فإن كان ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم.
أما كفار مكة
فإنهم حيارى، يبحثون عن الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه ويضربون كفًّا
بكف من الحيرة والعجب، فالصحراء على اتساعها مكشوفة أمامهم، ولكن لا أثر
فيها لأحد ولا خيال لإنسان، فتتبعوا آثار الأقدام، فقادتهم إلى غار ثور،
فوقفوا أمام الغار، وليس بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه سوى
أمتار قليلة، حتى إن أبا بكر رأى أرجلهم فقال لرسول الله صلى الله عليه
وسلم: يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقال له الرسول صلى
الله عليه وسلم : (يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما)
[متفق
عليه].
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد انصرف القوم، ولم يفكر
أحدهم أن ينظر في الغار، وسجل القرآن هذا، فقال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين
إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته
عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي
العليا والله عزيز حكيم} [التوبة: 40].
ومكث الرسول صلى الله
عليه وسلم وصاحبه في الغار ثلاثة أيام، وكان
عبدالله بن أبي بكر يذهب
إليهما بأخبار الكفار ليلا، وأخته أسماء تحمل لهما الطعام، أما عامر بن
فهيرة راعي غنم أبي بكر فقد كان يسير بالأغنام فوق آثار أقدام عبدالله
وأسماء حتى لا يترك أثرًا يوصل إلى الغار، وبعد انتهاء الأيام
الثلاثة،
خف طلب المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فخرجا من الغار،
والتقيا بعبد الله بن أريقط، وقد اتفقا معه على أن يكون دليلهما في هذه
الرحلة مقابل أجر.
تحرك الركب بسلام، وأبو بكر لا يكف عن الالتفات
والدوران حول النبي صلى الله عليه وسلم خوفًا عليه، ورسول الله صلى الله
عليه وسلم يقرأ القرآن، ولا يلتفت حوله فهو واثق من نصر الله -تعالى- له،
ولا يخشى أحدًا، وبينما أبو بكر يلتفت خلفه إذا بفارس يقبل نحوهما من بعيد،
كان الفارس هو سراقة بن مالك وقد دفعه إلى ذلك أن قريشًا لما يئست من
العثور على الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه، جعلوا مائة ناقة جائزة لمن
يرده إليهم حيًّا أو ميتًا.
فانطلق سراقة بن مالك بفرسه وسلاحه في
الصحراء طمعًا في الجائزة، فغاصت أقدام فرسه في الرمال مرتين حين رأى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فنزل سراقة مسرعًا عن الفرس، حتى نزعت أقدامها من
الرمال، فأيقن سراقة أن الله تعالى يحرس رسوله صلى الله عليه وسلم، ولن
يستطيع إنسان مهما فعل أن ينال منه، فطلب من رسول الله أن يعفو عنه، وعرض
عليه الزاد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لا حاجة لنا، ولكن عمِّ عنا
الخبر) فوعده سراقة ألا يخبر
أحدًا، وعاد إلى مكة، وهكذا خرج سراقة
يريد قتلهما وعاد وهو يحرسهما ويبعد الناس عنهما، فسار النبي صلى الله عليه
وسلم وصاحبه إلى المدينة تحرسهما عناية الله.
وأثناء رحلة رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة مرَّا بمنازل خزاعة ودخلا خيمة أم
معبد الخزاعية، وكانت سيدة كريمة، تطعم وتسقي من مرَّ بها، فسألاها: عما
إذا كان عندها شيء من طعام؟ فأخبرتهما أنها لا تملك شيئًا في ذلك الوقت،
فقد كانت السنة شديدة القحط، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في
جانب الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟
فأخبرته أنها شاة منعها
المرض عن الخروج إلى المراعي مع بقية الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي
أجهد من ذلك، فقال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم إن رأيت بها حلبًا
فاحلبها.
فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله
ودعا، وطلب إناء فحلب فيه حتى علته الرغوة، فسقاها فشربت حتى شبعت، وسقى
رفيقيه أبا بكر وعبد الله بن أريقط حتى شبعا، ثم شرب، وحلب فيه ثانية حتى
ملأ الإناء، ثم تركه صلى الله عليه وسلم وانصرف.
الرسول صلى الله عليه
وسلم في قباء:
علم أهل المدينة بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم،
فكانوا يخرجون كل يوم بعد صلاة الصبح إلى مشارف المدينة، وعيونهم تتطلع إلى
الطريق، وتشتاق لمقدم الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم، ولا يعودون إلى
بيوتهم إلا إذا اشتد حر الظهيرة، ولم يجدوا ظلا يقفون فيه.
وفي يوم
الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول انتظر أهل يثرب رسول الله صلى الله عليه
وسلم كعادتهم، حتى اشتد الحر عليهم، فانصرفوا لبيوتهم، وبعد قليل أقبل رسول
الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فأبصرهما رجل يهودي كان يقف على نخلة،
فصاح بأعلى صوته: يا بني قيلة، هذا صاحبكم قد جاء، فأسرع المسلمون لاستقبال
نبيهم وصاحبه أبي بكر الذي كان يُظل رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه
من حر الشمس.
وبينما الرسول صلى الله عليه وسلم في قُبَاء، في بيت سعد
بن خيثمة يستقبل الوافدين عليه، أقبل عليُّ بن أبي طالب من مكة بعد أن ظل
فيها ثلاثة أيام بعد خروج الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ليرد الأمانات إلى
أهلها، وقد ظل الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء أربعة أيام يستقبل أهل
المدينة، وعندما أقبل يوم الجمعة ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء
متوجهًا للمدينة بعد أن أسس مسجد قباء، وهو أول مسجد بني في الإسلام، وقال
الله -عز وجل- عنه: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم
أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}
_[التوبة: 108].
وكانت الهجرة حدثًا فاصلا بين عهدين، فقد أعز الله
المسلمين بعد أن كانوا مضطهدين، وصارت لهم دار آمنة يقيمون فيها، ومسجد
يصلون فيه، ويؤدون فيه شعائرهم، ويتشاورون في أمورهم، لهذا كله اتفق
الصحابة على جعل الهجرة بداية للتاريخ الإسلامي، فقد تحول المسلمون من
الضعف والحصار والاضطهاد إلى القوة والانتشار ورد العدوان.



من الدار إلى الغار ،،،



وللحديث بقية ..........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طارق بن زياد
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 4527
البلد :
السٌّمعَة : 7
الهواية :
تاريخ التسجيل : 03/02/2010
العمر : 26
مزاجك اليوم :
ذكر



مُساهمةموضوع: رد: الهجرة من مكة الى المدينة (السيرة النبوية )   الثلاثاء أبريل 20, 2010 9:40 pm

جزاك الله خيرا
وجعله الله في ميزان حسناتك
نرجوا المزيد

_______________________________________________















المشتاقه لرؤيه الرحمن



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://andalus.ahlamontada.com
safa
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 3413
البلد :
السٌّمعَة : 105
الهواية :
تاريخ التسجيل : 31/03/2010
العمر : 26
مزاجك اليوم : عادي
انثى



مُساهمةموضوع: رد: الهجرة من مكة الى المدينة (السيرة النبوية )   الجمعة يونيو 04, 2010 9:03 am

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
جزاك الله كل خير وجعله الله في ميزان حسناتك
توبيك رائع

_______________________________________________
الوقت: بطيء عندما تنتظر، سريع عندما تخاف، طويل عندما تحزن ، قصير عندما تفرح ، لا ينتهي عندما تتألم ، لا تشعر به عندما تسعد، قاتل عندما تكون في حالة فراغ، يتوقف عندما تحب
الوقت لا تحدده عقارب الساعة بل يتغير حسب نبضات قلبك وحالتك النفسية



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الهجرة من مكة الى المدينة (السيرة النبوية )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاندلس :: المنتديات الاسلامية :: منتدي السيرة-
انتقل الى: